الشيخ محمد رضا النعماني

23

شهيد الأمة وشاهدها

وهذا الشكّ في دلالة آية الشورى انتهى به إلى الشك في صحّة العمل الحزبي ، الذي لا معنى له - في نظر الشهيد الصدر آنذاك - إلّا إذا كان يتضمّن الدعوة إلى قيام الحكم الإسلامي ، فإذا لم تكن النظريّة حول قيام الحكم الإسلامي واضحة فكيف يمكن إيجاد تنظيم يسعى إلى هذا الهدف دون أن يكون الهدف نفسه واضح المعالم . وعلى هذا الأساس انسحب الشهيد الصدر من تنظيم حزب الدعوة الإسلاميّة ، بعد أن كان يمارس فيه دور القيادة الفكريّة . ولكنّه كان في الوقت نفسه يشعر بضرورة العمل السياسي الإسلامي ، ولذا بقي يؤيد التحرك السياسي الخاص بمستوى من المستويات ، وسمح للحزب أن يستند في شرعيّته إلى فتوى بعض الفقهاء أمثال الشيخ مرتضى آل ياسين أو غيره . كما أنّه نقل جهوده بشكل عام إلى العمل المرجعي من خلال مرجعيّة الإمام الحكيم ، ومن خلال التوجه الأساس لبناء الحوزة العلميّة الواعية ، وتربية الطلبة والمبلّغين ، وتنظيم هذه الحوزة الذي تجسّد أحد مفرداته بتبنّي ( مدرسة العلوم الإسلاميّة ) في النجف الأشرف . وبعد فترة من الزمن توصّل الشهيد الصدر إلى توثيق التوقيع المعروف عن الإمام الحجّة - عجّل الله فرجه الشريف - ( ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله ) ) . . . 24